أبي حيان الأندلسي
690
تفسير النهر الماد من البحر المحيط
القابض وجعل في ذلك آية للمؤمن أمره نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالإحسان لمن به فاقة واحتياج لأن من الإيمان الشفقة على خلق اللّه تعالى فخاطب من بسط له الرزق بأداء حق اللّه تعالى من المال وصرفه إلى من يصرف إليه في رحم أو غيره من مسكين . وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً قال السدي : نزلت في ربا ثقيف كانوا يعملون ويعمله قريش فيهم . فَلا يَرْبُوا أي لا يزكو في المال ولا يبارك اللّه فيه كقوله : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وقرىء : أتيتم بالقصر وآتيتم بالمد فأولئك التفات من الخطاب في آتيتم إلى الغيبة في قوله : فَأُولئِكَ هُمُ . اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ كرر تعالى خطاب الكفار في أمر أوثانهم فذكر أفعاله التي لا يمكن أن يدعى له فيها شريك وهي الخلق والرزق والإماتة والإحياء ثم استفهم على جهة التقرير لهم والتوبيخ ثم نزه نفسه تعالى عن مقالاتهم و اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مبتدأ وخبر ومن مبتدأ موصولة ومن شركائكم الخبر ومن شئ مفعول ومن زائدة تقديره شيئا قال الزمخشري : هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ الذين اتخذتموهم أندادا من الأصنام وغيرها . مَنْ يَفْعَلُ شيئا قط من تلك الأفعال حتى يصح ما ذهبتم إليه « انتهى » * استعمل قط في غير موضعها لأنها ظرف للماضي وهنا جعلها معمولة ليفعل و ذلِكُمْ إشارة إلى ما تقدم من الخلق والرزق والإماتة والإحياء . ظَهَرَ الْفَسادُ ظهوره بارتفاع البركات ونزول رزايا وحدوث فتن وتقلب عدو كافر وهذه الثلاثة توجد . فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ أي من المعاصي وقرىء لنذيقهم بالنون وبالياء وسيروا تقدم الكلام عليه من قبل أن يأتي يوم هو يوم القيامة وفيه تحذير يعم الناس . لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ والمرد مصدر .